بسم
الله الرحمن الرحيم
بقلم السيد الأستاذ المدير:
فضيلة الشيخ
أحمد عمر النعمة
الثبات
على المبدأ
حذر الله عز وجل رسوله صلى الله علية وسلم من كل مداراة على حساب الحق
أو مساومات في قضايا الدين, مبادئه وأحكامه, وتعاليمه وشرائعه فمن ذلك قول الله :
( قل إني نهيت أن أعبد الذين تدعون من
دون الله, قل لا أتبع أهواءكم, قد ضللت إذاً وما أنا من المهتدين).(الأنعام56)
ففي هذه الآية إعلان الرفض التام لآية
مساومة تتصل في العقيدة وأصول الدين فقبول المساومة في هذا المجال ضلال مبين وخروج عن دائرة الهداية.
ومن يقرأ القرآن الكريم يجد أنه قص
علينا قصصا تدعو المؤمن إلى أن يتلوها ويكررها ويسبر أغوارها ويفهم مرماها ومقصدها
ليرى مبدأ الثبات على العقيدة ماثل أمام عينيه ويرى صورا متنوعة في التعريض للمحنة
والمسومة على العقيدة والإغراءات الشتى وكيف يصمد الإيمان أمام الفتنة وأمام
مغريات الحياة ومفاتنها ليأخذ المسلم وخاصة الشباب وهم في مقتبل العمر درسا
وعبرة فقصة سيدنا يوسف عليه السلام وما
تعرض له من الفتنة كانت فتنة بين المغريات والإيمان وقد انتصر الإيمان وثبت.
وقصة أصحاب الكهف مثال رائد في الثبات
على المبدأ بقوة وإرادة وعزم ويقين وحزم لا تزعزعه فتن ولا إغراءات.
وقصة أصحاب الأخدود تتجلى لنا صورة
الثبات على المبدأ وكيف أن الله عز وجل أعانهم لما ملئوا إيمانا وخشية من الله
سبحانه وتعالى وثبتهم على دينهم ولما حفرت الأخاديد وملئت نارا , وكانت من بين
المؤمنين امرأة تحمل طفلها ترددت في إلقاء نفسها ليس من أجلها إنما حنوا وعطفا على
وليدها فأنطق الله الوليد الصغير فقال لها اصبري يا أماه فإنك على الحق ثم ألقت
بنفسها.
وما دفعها إلى ذلك إلا الثبات على
المبدأ
والقصص كثيرة في القرآن الكريم.
وأخيراً:
إنه الفوز الكبير الذي ناله هؤلاء
الذين ثبتوا على مبدئهم ولم يترددوا في إلقاء أنفسهم في نار الأخدود حبا في الحق
الذي آمنوا به ورجاء ثواب الله عز وجل
قال تعالى:
(يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت
في الحياة الدنيا وفي الآخرة ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء).(إبراهيم :27 )
والحمد
لله رب العامين