.بسم الله الرحمن الرحيم

حكم الغناء في الإسلام

        الحمد لله رب العالمين حمداً يوافي نعمه ويدفع نقمه ويكافئ مزيده

والصلاة  والسلام على سيدنا ومولانا محمد سيد السادات وفخر الموجودات وعلى آله وأصحابه الغر الميامين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد:فيا حماة الإسلام وحراس العقيدة موضوع بحثنا هو عن

(حكم الغناء في الإسلام)ولنبدأ بتعريفه:

الغناء عند العرب:هو ترديد الصوت وتحسينه بإنشاد الشعر من غير أن يكون معه آلات موسيقية .

أما الغناء في الاصطلاح الشائع: ترديد الصوت وتحسينه بكلام ملحن على إيقاع خاص ولحن خاص.

أما عن مصدره ومعدنه:

قيل:كان أصل الغناء ومعدنه في أمهات القرى فاشياً وظاهراً وهذه القرى هي: المدينة,الطائف,خيبر,فدك,وادي القرى,دومة الجندل

اليمامة,وهذه القرى هي مجامع أسواق العرب.

ويقال:أن أول من صنع العود هو:(لامك بن قاين بن آدم)

ويقال:أن صانعه(بطليموس)صاحب الموسيقى وله كتاب

يسمى(اللحون الثمانية). 

أما عن أقسامه:فهو يقسم إلى ثلاثة أقسام هي:

الأول:النصب وهو غناء الفتيان والركبان.

الثاني:السناء وهو الغناء الثقيل الترجيع الكثير النغمات.

الثالث:الهزج وهو الغناء الخفيف كله وهو الذي يستفز القلب.

أما عن حكم الغناء :فقد اختلف الناس فيه:

فأجازه عامة أهل الحجاز واحتجوا في أباحته واستحسانه بقول النبي  صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها:أهديتم الفتاة إلى بعلها؟قالت:نعم قال:فبعثتم معها من يغني؟قالت:لم نفعل قال:أوما علمتم أن الأنصار قوم يعجبهم القول؟ألا أرسلتم معها من يقول:                

            أتيناكم        أتيناكم              فحيونا   نحييكم

            ولولا الحبة السمراء              لم نحلل بواديكم

وقد أجازوا تحسين الصوت في القراءة والأذان فإذا كانت الألحان مكروهة فالقراءة والأذان أحق بالتنزيه عنها.

وكرهه عامة أهل العراق ومن حججهم أنه قال:أنه ينفر القلوب ويستفز العقول ويبعث على اللهو ويحض على الطرب وهذا باطل في أصله

وقد تأولوا في ذلك قوله تعالى(ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم ويتخذها هزواً)روى ابن جرير عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه سئل عن الآية فقال:والله الذي لا أله ألا هو

_يكررها ثلاثاً_أنما هو الغناء.وقال الحسن البصري رحمه الله تعالى:

نزلت هذه الآية في الغناء والمزامير.وليس هذا فحسب فقد روى الأمام علي كرم الله وجهه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:إذا فعلت أمتي خمس عشرة خصلة فقد حل بها البلاء:(إذا كان المغنم دولاًَ والأمانة مغنماً والزكاة مغرماً وأطاع الرجل زوجته وعق أمه وبر صديقه وجفا أباه وارتفعت الأصوات في المساجد وكان زعيم القوم أرذلهم وأكرم الرجل مخافة شره وشربت الخمور ولبس الحرير واتخذت القينات والمعازف ولعن آخر هذه الأمة أولها فليرتقبوا عند ذلك ريحاً حمراء أو خسفاً أو مسخاً)أخرجه الترمذي وقال حديث غريب.

وأما ما يحل منه وما يحرم:فلا بأس بالغناء أن لم يكن فيه أمر محرم ولا يكره السماع عند العرس والوليمة والعقيقة وغيرها فأن فيه تحريكاً لزيادة سرور مباح أو مندوب شرط ألا يخرج عن دائرة الشريعة الإسلامية ويدل عليه ما روي من أنشاد النساء والصبيان بالدف والألحان عند قدوم   

النبي صلى الله عليه وسلم قلن:

             طلع البدر    علينا               من ثنيات     الوداع

            وجب الشكر علينا                مادع لله         داع

             أيها المبعوث   فينا                جئت بالأمر المطاع

ويحل منه أيضاً ما كان لبعث الهمة على العمل الثقيل أو لترويح النفس أثناء قطع المفاوز كاللرتجاز قد ارتجز النبي صلى الله عليه وسلم في بناء المسجد وحفر الخندق ويحل منه أيضاً غناء النساء لينام الصغار.

وما سوى ذلك مما يدخل فيه شيء من الآلات الموسيقية أو كان غير الذي ذكر آنفاً فهو حرام بل مجمع على تحريمه.