من حق الله I علينا أن نتعرف إليه

 

أيها الطلبة الأكارم : إن الله I هو الذي خلقنا ؛ وهو الذي أوجدنا ، وهو الذي أسبغ علينا نعمه ظاهرة وباطنة ، فقد كنا في أول أمرنا نُطَفا في أرحام أُمهاتِنا ، ثم تقلَبنا في نعمة الله ربنا U حتى وُلِدْنا إنسانا كاملا ، ووهب لنا ربنا U لسانا نتكلم به ، وعينا نبصر بها ، وأُذنا نسمع ها ، وعقولا ندرك بها ما يضرنا وما ينفعنا ، وقال ربنا I مذكرا إيَّانا هذه النعم : ] وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [ [النحل : 78] . ثم لتعلم أيها الإنسان : أن الذي وهبك هذه النعم تفضلا منه وإحسانا ؛ قادر علـى سلبها منك إذا أغضبته ؛ فغضب عليك .

فأول واجب عليك لخالقك جلَّ شأنه أن تعرفه بصفاته الكمالية الفضلى وأسمائه الحسنى ، لكن لماذا تتعرف إلى الله U ؟ لتدرك عظمة الله U ؛ وقد قال الله I عن الكافر : ] إِنَّهُ كَانَ لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ [ [الحاقة : 33] . ولكن لماذا أدركُ عظمة الله U ؟ لتعظم أمره ونهيه ؛ لأن الذي يعظم الآمر يعظم الأمر . ولكن لماذا أعظم الأمر والنهي ؟ لتطيع الآمر فيما أمر وتجتنب ما نهى عنه وزجر . وبذلك تكون عابدا ومتقيا ؛ والله I : ] إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ [ [التوبة : ا4] . وقال U : ] إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ [  [الحجر : 45] . وبهذا سعادتك في الدنيا والآخرة ، والله U قـال : ] مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [ [النحل : 97] .

فالله U أوجب عليك أن تتعرف إليه ؛ لتدرك عظمته ؛ فتعظم أمره ونهيه ؛ فتطيعه ، فتكون متقيا ، فيحبك ويكرمك ، وفي هذا كل الخير لك ، وهو الغني عنك وأنت الفقير إليه كما قال I : ] يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ [ [فاطر : 15] .

فأقبل أيها الطالب لرضا مولاه ، إلى التعرف إلى عظمة الله U ، فتطيعه فتسعد بقربه ، ويكون لك الهناء . أسأل الله U أن يزيدنا معرفة بصفات الفضلى وأسمائـه الحسنى ، والحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيد المرسلين وآله وصحبه أجمعين .

 

بقلم فضيلة الشيخ

الأستاذ عبدو الأحمد